الشيخ محمد تقي الآملي
208
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الثمن إليه ، ومن أن دفع الثمن خصوصا إذا كان بعد إجراء الصيغة لكونه مقتضى البيع يكون إيصاله إلى الفقراء بعتقه عنهم فيجب أن تكون النية عنده ، ومن انه يحصل الامتثال بكل من العتق والدفع اما بالعتق فلما عرفت من كونه إيصال الثمن إلى أهل الزكاة بإيقاع العتق عنهم ، وأما بالدفع فباعتبار وقوع الشراء لهم ولذلك ينتقل العبد إلى أهل الزكاة ويكون ولائه لهم ، ولا يخفى ان الأقوى هو الأول ، ضرورة ان وقوع البيع بما لهم وانتقال العبد إليهم يحتاج إلى صيرورة الثمن ملكا لهم وهي متوقفة على النية كما لا يخفى . اللهم الا ان يمنع عن انتقال العبد إليهم ، ولذا يجوز له صرف العبد في غير مورد الزكاة بان لا يعتقه بل يبقيه في ملكه لنفسه أو يخرجه عن ملكه ببيع ونحوه ، أو يعتقه في غير مصرف الزكاة من كفارة ونحوها أو تبرعا ، ويخرج زكاته في جميع هذه الصور من غيره وغير الثمن الذي اشتراه به من بقية أمواله كما أن اللازم مما ذكرنا انتقال الثمن إلى المزكي لو انحل عقد البيع بفسخه أو فسخ البائع لو كان لهما خيار ، أو بإقالة له منهما والإلزام بدخول الثمن في ملك أهل الصدقة بعد الفسخ أو الإقالة بعيد جدا ، ولم أر من تعرض لتنقيح هذه الفروع ، وبالجملة فالظاهر تعين كون النية وقت العتق الذي به يخرج المال عن ملك المالك المزكى ويتعين كونه صدقة بمعنى كون العتق مصداقا لإخراج الزكاة وفردا للتصدق ، ولكن الأحوط كما في المتن ان ينوي حين البيع ويستمر إلى وقت الإعتاق ، ويترتب على كون لزوم وقت النية هو وقت دفع الثمن إلى البائع الاحتياج إلى العتق مطلقا حتى فيما إذا اشتراه أباه بالزكاة ، لان بالاشتراء ينتقل الأب المشتري إلى أهل الصدقة فلا بد من العتق عنهم في إعتاقه ، بخلاف كون الاعتبار في وقت النية وقت العتق حيث إن الأب حينئذ ينتقل إلى الدافع المشتري فيعتق عليه بالاشتراء ، غاية الأمر يحسب عليه من باب الزكاة فلا يحتاج إلى العتق بعد الشراء .